الخارطة الذهنية للقرآن الكريم، سورة البقرة أنموذجًا، الطريق الأسهل للحفظ والتدبر معًا لـ د ابراهيم عبدالله الدرويش

4.67 $

يأتي هذا الكتاب في طبعته الثالثة إيمانًا من الباحث بأن القرآن الكريم هو أساس نهضة الأمة وسر تقدمها في المجـالات كلهـا، شريطة أن تفهمه حق الفهـم، وتتدبره حق التدبـر، وتتـلوه حـق التلاوة، فقد حاول الباحث – بكل حب وإخلاص – أن يقدم للقراء الكـرام عمومًا ولحَفَظَة كتاب الله خصوصًا أفضل وأسهـل طريقة لتدبـر القرآن وحفظه معًا في زمن بات فيه الكثير من حَفَظَة كتاب الله من قلة الضبط وتفلت زمام الحفظ نتيجة قلة الاهتمـام بجانـب الفهم والتدبر ومن ثم التطبيق والعمل كما هـو منهـج سلفنـا – رضوان الله عليهم- في تعاملهم مع القرآن وأخذه وتعلمه والفهم والعمل ولم يكن الحفظ هو الغاية لذاته فقط.




الكتابالترقيم الدولي ISBN978-603-00-5226-5

اللغة العربية

التجليد غلاف

نوع الورق شمواة ياباني

عدد الصفحات88

المقاس17 × 24 سم

عدد المجلدات1

رقم الطبعة3سنة

الطبع2018

مقدمة الطبعة الثالثة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

فالتوفيق والفلاح والنجاح من فضل اللَّه على العبد، فالشكر والحمد للَّه الذي وفقنا وبارك لنا في الطبعة الأولى والثانية من هذا الكتاب الذي حقق هذا القبول والانتشار الكبير حتى أصبحت فكرة الخارطة الذهنية للقرآن الكريم عامة ولسورة البقرة خاصة منهجًا دراسيًّا يدرَّب عليه الأجيال في كثير من الجهات للثمرة الكبرى التي ظهرت بوضوح على حفظ الحافظ، أو تدبر وفهم القارئ للسورة.

ونظرًا لنفاد الطبعات السابقة واستجابة للطلب والإلحاح من الداخل والخارج فهَا هي الطبعة الثالثة للكتاب بين أيديكم راجيًا من اللَّه القبول والإخلاص في خدمة كتابه العزيز وتسهيل حفظه وتدبره لعامة المسلمين.

مقدمة الطبعة الأولى

الحمد للَّه الذي أنزل كتابه النور المبين، على قلب رسوله الأمين؛ ليبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون، وصلى اللَّه وسلم على هذا النبي الكريم، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فمن الأمور المتفق عليها لدى كل مسلم ومسلمة أنه لا سيادة لنا في الدنيا، ولا فوز لنا في العقبى، إلا بالتمسك بكتاب اللَّه ، علمًا وفهمًا، وتأملًا وتدبرًا، وعملًا وتطبيقًا، فالقرآن هو عصمتنا، وبه نجاتنا وسعادتنا، وقيام ديننا ودنيانا، كما قال ربنا - جلَّ وعلا -: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [الأنبياء:10]. أي: أنزلنا إليكم كتابًا جليلًا، وقرآنًا مبينًا، فيه شرفكم وصِيتكم، وفخركم وارتفاعكم في الدنيا والآخرة، إن تمسكتم بحبله .

وقال ﷺ: «إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّه ِ، وَسُنَّتِي» .

وإن اللَّه سوف يسألنا عن هذه النعمة الجليلة والمنة العظيمة، هل انتفعنا وارتفعنا بها، أم هجرناها إلا من قراءة واستماع عابر، ومِنَّا مَن جعلها وراءه ظهريًّا؟! قال تعالى:{ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف:44]. أي: وسوف تُسْأَلُونَ عن هذا القرآن، وكيف كنتم في العمل به، والاستجابة له.

ولقد أحسن سلفنا الصالح - رضوان اللَّه عليهم - التعامل مع القرآن في أيامهم وعصرهم الذهبي، فكان سببًا لمجدهم وعزهم وقوتهم... إلا أن الانحراف بدأ يتسرب شيئًا فشيئًا في منهج التعامل مع القرآن بعد القرون المفضلة، وبلغ الانحراف مبلغه في بعض عصور الانحطاط والجمود حتى قال قائلهم: لا يجوز تدبر القرآن العظيم وتفهمه والعمل به إلا للمجتهدين الاجتهاد المطلق؟؟!! .

ومع أن عصرنا - بفضل اللَّه ومنَّه - عصر العودة إلى الكتاب والسنة، إلا أننا ما زلنا نعاني من بعض ترسبات تلك الحقبة، فعصرنا عصر الحفظ، والدورات المكثفة... وحفاظ القرآن بمئات الآلاف، وجمعيات التحفيظ ودُوره وحلقات القرآن أكثر عددًا وانتشارًا من أي وقت مضى، وهذا كله خير وبركة وبشارة، إلا أن الكثير من الحفاظ والدارسين للقرآن يَشْكُون تفلت القرآن ونسيانه رغم مجاهدة النفس على المراجعة والتكرار مما أصاب البعض منهم الهم والقلق ومن ثم الفتور والكسل! وربما تراجع إيمان بعضهم وانتكس!

فضلًا عن الكثير من عامة الناس، بل ومثقفيهم ممن يقرءون القرآن ينثرونه نثر الدَّقَل دون فهم أو تدبر، فكيف بالعمل والتطبيق؟!

وأنا أحد هؤلاء الناس؛ فكم من المرات أصحو وألوم نفسي لبُعْدِها عن القرآن والوقوف مع آياته وأثره في حياتي، فأنتفض وأرجع لشيء من الوقت، ثم سرعان ما أغرق كغيري في بحور الدنيا وشواغلها، وكان يُعِينُنِي على هذه الانتفاضات خمسةٌ من أولادي - ذكورًا وإناثًا- ممن أنعم اللَّه عليهم بحفظ القرآن، وأيضًا هم كغيرهم في قصة المعاناة مع المراجعة والنسيان، وفي أثناء التحاقي بدورة تدريبية عن علم الخرائط الذهنية وآثارها في حياة الإنسان تولَّد لدي فكرة: لماذا لا نستفيد منها في تدبر القرآن وحفظه؟

فكانت البدايات للمشروع، وبالتعاون مع الأبناء والبنات وبعد حوارات ومناقشات وجلسات كانت البداية مع سورة البقرة، وفي زمن مبارك روحاني في رمضان عام (1430هـ)، وكانت النتائج مذهلة ومفاجئة حتى قالت ابنتي غالية: «قرأت سورة البقرة سنين، وتعبت في حفظها، ولكن لم أتوقع أبدًا أن أتصور المعنى العام والمحاور لها بهذا الترابط العميق إلا بعد أن عشت فـعلًا مع الوحدة الموضوعية للسورة عبر الخارطة الذهنية!».

صدقت، فوضوح السورة ومعانيها ظهرت لي شخصيًّا جلية واضحة كما لم تظهر من قبل، وذلك فضل اللَّه ، فله الحمد وله الشكر، ولهذا حرصتُ على إتمام هذا المشروع ونشره ليعم نفعه، ورجاء الأجر والثواب في خدمة القرآن الكريم، مع يقيني أنه يحتاج لمراجعات ونظرات ومشاورات، فألحَّ عليَّ من تم استشارتهم وقراءتهم للفكرة ألا يتأخر نشرها حرصًا على النفع العام، وأن أي تعديل وإضافات وآراء تلحق عبر طبعات لاحقة، خاصة وأن القرآن في حفظه وتدبره والنظر فيه لن يقف عند حدٍّ أو أشخاص.

ولا يحتاج الأمر للبحث والنظر، فكلُّ عارفٍ وعالمٍ يُدرك أن منهج السلف في قراءة القرآن، وحفظه وفهمه والعمل به، هو الدواء الناجع والسبيل الأمثل للرجوع إلى القرآن، وسهولة التعامل معه، ومن هنا كان هذا البحث المختصر حتى نقف سويًّا على أفضل وأسهل طريقة لتدبر القرآن وحفظه معًا، مستفيدًا من دور ما يُسمَّى بالوحدة الموضوعية للسور في ترسيخ الحفظ وتثبيته، ومستخدمًا الخارطة الذهنية كأداة وعامل مساعد في تحديد وكشف الوحدة الموضوعية وربط آيات السورة بها...، ومقتصرًا في هذا البحث على سورة البقرة كأنموذج، على أمل أن يتبعها غيرها بمشيئة اللَّه - تعالى - مستقبلًا.

وكنت قد بدأت النظر في سورة الفاتحة، والبحث عن أسرار فرض تكرار قراءتها سبع عشرة مرة في اليوم والليلة في الصلوات المفروضة، في بحث مختصر سميته: (الأسرار في التكرار لأعظم سورة في القرآن كما في الأحاديث والآثار) .

وكل ذلك في ضوء منهج السلف الصالح وخير القرون في تعاملهم مع القرآن، وطريقة حفظهم وتدبرهم له، فنقارن وضعنا بوضعهم، ونحاول أن نكشف الأخطاء ونعالجها ونسد الثغرات ونقلِّلها بقدر الإمكان، حتى نصحح المسار، وننتقد مواطن الخلل ونتجنبها، ونشيد بالإيجابيات وندعمها.

وهذا من أهم الأصول الرئيسة التي يقوم عليها التجديد والعودة لعزنا وماضينا المجيد بثوب وروح العصر الجديد، فالأصول أولًا؛ ولهذا سأحمل على عاتقي مع غيري حملة إرجاع أنفسنا والناس إلى القرآن قراءة وتدبرًا، وتطبيقًا على المنهج الصحيح الذي أرشدنا إليه قدوتنا وحبيبنا ﷺ، والذي هو فعلًا مفتاح العز والتقدم والتحضر الحقيقي.

واللَّه الموفِّق والهادي إلى سواء السبيل.


تم شراءه 5 مرات
رقم الموديل
698+1251+1343
نفدت الكمية

4.67 $