التحفة السنية في تحرير طرق الشاطبية والدرة المضية لـ د علي محمد توفيق النحاس
اشتَهَرت بين القرَّاء قصيدتا: الإمام الشاطبي «حِرز الأماني»، وابن الجَزَرِيِّ «الدُّرة المضيَّة» في القراءات، وأخذوا طُرُقَ القراءات العشرِ المتواترة عنها.
إلَّا أنَّ كثيرًا منهم لا يعرف طرقَ وأسانيدَ هذه القراءاتِ؛ ممَّا يُوقِعُهم أحيانًا في الخلط بينهما، والغلطِ فيهما.
فجاء هذا الكتابُ مُحَرِّرًا لطرق كتاب «التيسير» الذي هو أصلُ قصيدةِ الشاطبيِّ، ومُحَرِّرًا للطرق الزائدةِ التي لا بأسَ أن يُقرَأَ بها، وكذلك ما لا ينبغي أن يُقرأ به من طريقَيِ الشاطبيَّةِ والدُّرَّةِ من أوجُهِ الأداء.
الكتابالترقيم الدولي ISBN978-603-8100-71-4
اللغة العربية
التجليد كرتوني
نوع الورق شمواة ياباني
عدد الصفحات336
المقاس17 × 24 سم
عدد المجلدات1
الوزن900 جم
رقم الطبعة1
سنة الطبع2014
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وأشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ كتابه الكريم فقال جل ذكره: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. فاصطفى مِن عباده مَن عنى بكتاب الله فتعلّمه وعلّمه، كما قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32]. ثم هيأ لهم سبيل حفظه بالتلقي المدعوم بالإسناد المتصل إلى رسول الله ﷺ الذي تلقاه من جبريل عليه السلام عن رب العزة سبحانه جل شأنه، وبرز من هؤلاء الأعلام العظام الذين ألَّفوا الكتب ودوَّنوها في القراءات العشر المتواترة بعد أن أتقنوها وعلموها أئمة منهم: الإمام أبو عمرو الداني، والإمام أبو القاسم الشاطبي، والإمام الشمس ابن الجزري، وتبعهم المحققون المحررون الذين بينوا الطرق وفصلوها كالإمام المتولي وغيره.
هذا وقد اشتهرت بين القراء قصيدة الإمام الشاطبي المعروفة باسم حرز الأماني ووجه التهاني وقصيدة الإمام ابن الجزري المعروفة باسم الدرة المضية وأخذوا من طرقهما القراءات العشر المتواترة والمعروفة بالقراءات العشر الصغرى.
وعامة القراء لا يعرفون طرق الإسناد من هذه القراءات العشر مما يؤدي في قراءتهم إلى خلط الطرق ببعضها، وهو في حكم العلماء المحققين حرام على سبيل الرواية، أو مكروه كراهة تحريم كما حققه أهل الدراية.
لذلك أحببت أن أجمع للقراء من هذه الطرق تحقيقًا دقيقًا يبين طرق الشاطبية وطرق الدرة حتى لا يقعوا في المحظور وتركيب الطرق.
ولم يكن تحرير الطرق معروفًا في الماضي لأن القراء أيام الشاطبي كانوا يحفظون التيسير الذي هو أصل الشاطبية عن ظهر قلب ويميزون بين طرق التيسير وزيادات الشاطبية عليه.
أما في عصرنا فقد كثر الخلط بين الطرق، وأدى ذلك إلى التركيب المذموم الذي ينسب القراءة لغير من قرأ بها، فخالفوا بذلك ما قرره العلماء من الخلاف الواجب الذي هو عين القراءات والروايات والطرق؛ بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بها جميعًا فلو أخل بشيء منها لعدّ ذلك نقصًا في قراءته.
قال العلامة محمد بن عبد الرحمن الخليجي في كتابه حل المشكلات وتوضيح التحريرات في القراءات: قال بعض مشايخنا : ما خرج عن طريق الكتاب- يعني الشاطبية- قسمان: قسم مذكور في الطيبة، وقسم غير مذكور، فإن قرئ بالمذكور فلا بأس به؛ إلا أن القارئ ينبه على أنه ليس من طرق الكتاب، وغير المذكور لا يقرأ به كحذف الهمز من {شُرَكَائِيَ الَّذِينَ} للبزي، وإدغام {وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}لابن ذكوان، وإمالة {نَحِسَاتٍ} لليث .
لذلك فإننا ذكرنا في هذا الكتاب طرق التيسير التي هي أصل كتاب الشاطبي والطرق الزائدة التي لا بأس أن يقرأ بها، كذا ذكرنا ما لا ينبغي أن يقرأ به من الشاطبية والدرة.
وطرق التيسير هي المقدمة في الأداء؛ لأنها أصل الشاطبية كذلك طرق تحبير التيسير هي المقدمة في الأداء لأنها أصل الدرة.
وهذا التحرير الذي سنذكره إن شاء الله هو الذي يعين القارئ على قراءة القرآن قراءة صحيحة خالية من خلط الطرق أو التركيب.
وبالله التوفيق وهو المستعان وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كتبه
المجاز بالقراءات العشر الصغرى والكبرى